اسماعيل بن محمد القونوي

229

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عذبت في هرة قوله منكم لقوله لا أسألكم والخطاب لقريش وهو الظاهر والقول أو للأنصار أيضا لأنهم أخواله عليه السّلام على ما بينه أهل الحديث خلاف الظاهر والمشهور مع أن السورة مكية وفيه سلوك طريق الإنصاف حيث أشار إلى أنكم إن لم تعرفوا ما هو سبب نجاتكم وهو كوني هاديا لكم إلى سواء السبيل ورحمة لكم ولسائر المخلوقات فلا أقل من مودتي لأجل قرابتي والمودة لحفظ القرابة أمر لازم عليكم فلا أطلب منكم في مقابلة التبليغ إلا ما هو لازم عليكم فلم لا تتبعوني مع عدم طلب مغرم وما طلبنا منكم من المودة ليس من جنس المغرم . قوله : ( أو تودوا قرابتي ) أي أو أن تودوا قرابتي وهذا حاصل المعنى لا إشارة إلى كون في زائدة بل هي على هذا الوجه للظرفية مجازا إذ المعنى لا أطلب منكم إلا مودة واقعة في قرابتي والمودة الواقعة في القرابة مودة القرابة والمشهور أن القرابة مصدر فيحتاج إلى تقدير مضاف وهو الأهل ويؤيده أن القرابة معنى القربى وهو مصدر فكذا القرابة فظهر ضعف ما قيل وتقدير المضاف ليس بصحيح لأن القرابة كما تكون مصدرا تكون اسم جمع لقريب كالصحابة كما ذكره ابن مالك في التسهيل وما يحتمل ذلك القرابة وهنا المذكور القربى والقرابة تفسيرها فلا جرم أنه مصدر ومودة قرابته يدل على مودته عليه السّلام بدلالة النص فهذا المعنى أفيد وفيه لفظة في باقية في الظرفية ولو مجازا وفي الوجه الأول حمل على السببية فهو أحرى بالتقديم . قوله : ( وقيل الاستثناء منقطع ) إذ المودة ليست أجرا معروفا وهو إعطاء المال وما ذكره أولا لتأويل الأجر بالنفع أو هو منقطع ولو أول الأجر بالنفع لأن المودة لازمة لهم لتمدحهم بصلة الرحم فنفعها عائد إليهم ولا يكون نفعا له عليه السّلام فيكون منقطعا ولا يخفى ضعفه غاية الأمر أن نفع المودة نفع له عليه السلام ونفع لهم فلا يكون الاستثناء منقطعا حينئذ فالوجه إبقاء الأجر على معناه المتبادر كما في قوله تعالى : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ [ الشعراء : 109 ] الآية في مواضع كثيرة وجه التمريض أن الاستثناء المتصل هو الأصل والحقيقة فيحمل عليه مهما أمكن . قوله : ( والمعنى لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة ) وهذا حاصل المعنى إذ المتعارف في مثله ولكن المودة مسؤولة كما أن المعنى في جاءني القوم إلا حمارا لكن حمارا لم يجئ على أن المحذوف خبر لكن . قوله : ( وفي القربى حال منها ) يعني على الوجوه لما عرفت أن ما ذكره في الوجوه حاصل المعنى لا تقرير المبنى . قوله : وقيل الاستثناء منقطع الوجه الأول على أن الاستثناء متصل أي لا أسألكما أجرا إلا هذا الأجر الذي أن تؤدوا أهل قرابتي .